المحقق البحراني
195
الحدائق الناضرة
معنى مستقيما ، فإنه متى كان الواجب عليه إنما هو الحج من الميقات فالذي يتعلق بالذمة من المال إنما هو مثل أجرة هذه المسافة ، وهذا لا يتفاوت بين إمكان الاستئجار منه وعدمه ، بل فرض الحج هنا من الميقات أو ما أمكن غير ممكن ، لأن الوصية تعلقت بالحج من البلد ، فالواجب حينئذ هو الاستئجار من البلد ولا يجزئ غيره . وإنما الكلام في قدر الأجرة التي يجب اخراجها ، فعلى هذا القول يجب أن يخرج أجرة الميقات من الأصل وما زاد عليه من الثلث . وحينئذ فقوله - : " وإلا فمن حيث أمكن وكانت أجرة الجميع خارجة من الأصل " - لا أعرف له معنى مع فرضه أصل المسألة في من أوصى بالحج من البلد ، إذ لا معنى للحج من البلد إلا الاستئجار للسعي منه . ويشير إلى ما ذكرناه ما هو المصرح به في كلام أكثر الأصحاب في فرض هذه المسألة ، فإنهم يجعلون ما قابل أجرة المثل من الأصل والزائد من الثلث . قال العلامة ( قدس سره ) في المنتهى : إذا أوصى بحجة الاسلام ولم يعين المقدار انصرف إلى أجرة المثل من جميع المال . ثم استدل على كل من الأمرين إلى أن قال : أما لو عين المقدار ، فإن كان بقدر أجرة المثل فلا بحث يخرج من صلب المال ، وإن كان أكثر من أجرة المثل أخرج مقدار أجرة المثل من صلب المال والزائد من الثلث ، لأنه ضمن وصيته شيئين أحدهما واجب والآخر تطوع ، فيخرج الواجب من الأصل والتطوع من الثلث . انتهى . وكلامه ( قدس سره ) مبني على ما هو المشهور عندهم من الحج من الميقات فلو أوصى للحج من الميقات بما يسع الحج من البلد فإنه يخرج الزائد عن أجرة المثل من الثلث . وهو صحيح بناء على هذا القول . ولم يتعرض لشئ من هذا التفصيل الذي ذكره ، وهو آت في ما نحن فيه ، فإنه متى أوصى بالحج من البلد فهو